فهرس الكتاب

الصفحة 2230 من 6922

قَالَ الشَّافِعِي:"فَإِن سَأَلَ من تُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة أَن يُعْطِيهَا وَيجْرِي عَلَيْهِ الحكم على أَن يسكن الْحجاز، لم يكن ذَلِك لَهُ، والحجاز مَكَّة، وَالْمَدينَة، واليمامة، ومخاليفها كلهَا، لِأَن تَركهم بسكنى الْحجاز مَنْسُوخ، وَقد كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتثْنى على أهل خَيْبَر فَقَالَ: «أُقِرِّكم مَا أَقَرَّكم الله» ، ثمَّ أَمر بإجلائهم، وَأحب أَن لَا يدْخل الْحجاز مُشْرك بِحَال لما وصفت من أَمر النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يبين لي أَن يحرم أَن يمر ذمِّي بالحجاز مارا لَا يُقيم بِبَلَد مِنْهَا أَكثر من ثَلَاث لَيَال، وَذَلِكَ مقَام مُسَافر، لِأَنَّهُ قد يحْتَمل أَمر النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإجلائهم منْهَا، وأَن لَا يسكنوها، وَيحْتَمل لَو ثَبت عَنهُ «لَا يبقين دينان بِأَرْض الْعَرَب» ، لَا يبْقين دينان مقيمان، وَلَوْلَا أَن عمر ولي إِخْرَاج أهل الذِّمَّة لما ثَبت عِنْده من أَمر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَن أَمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتملا مَا رأى عمر بن الْخطاب من أَن أجل من قدم من أهل الذِّمَّة تَاجِرًا ثَلَاث ليال، لَا يُقيم فِيهَا بعد ثَلَاث، لرأيت أَن لَا يصالحوا بِدُخُولِهَا بِكُل حَال."

وَقَالَ الشَّافِعِي: وَلَيْسَت الْيمن بحجاز، فَلَا يجليهم أحد من الْيمن، وَسَائِر الْبلدَانِ مَا خلا الْحجاز، فَلَا بَأْس أَن يصالحوا على الْمقَام بهَا، وَلَا يبين لي أَن يمنعوا ركُوب بَحر الْحجاز، وَيمْنَعُونَ الْمقَام فِي سواحله، وَإِن كَانَت فِي بَحر الْحجاز جزائرا وجبالا تسكن منعُوا سكناهما، لِأَنَّهَا من أَرض الْحجاز"."

قَالَ أَبُو بكر: وَقد قَالَ قائلٌ من أهل الْعلم: معنى قَوْله: «لَا يجْتَمع دينان بِأَرْض الْحجاز» من أَلْفَاظ الْخَبَر الَّذِي مَعْنَاهَا معنى النَّهْي، أَي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت