قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَقَالَتْ: طَائِفَةٌ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ قَالَتْ: لَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ فِي الْبَرَارِي وَالْمَنَازِلِ، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَوَقَّى فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبُيُوتِ، وَكَرِهَ مُجَاهِدٌ [1/ 326] وَالنَّخَعِيُّ ذَلِكَ.
وَحُجَّةُ هَذِهِ الْفِرْقَةِ ظَاهِرُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا النَّهْيُ عَنِ الْعُمُومِ.
وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ. هَذَا قَوْلُ عُرْوَةَ، وَكَانَ يَقُولُ: وَأَيْنَ أَنْتَ مِنْهَا، وَقَدْ حُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ رَبِيعَةَ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ
259 - (261) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرُوا اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِالْفُرُوجِ، فَقَالَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ، فَقَالَ: «قَدْ فَعَلُوهَا اسْتَقْبَلُوا بِمِقْعَدِي الْقِبْلَة»