كَانَ من أَمْرِي كَذَا كَذَا، فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، قَالَ: أمطيعي أَنْت؟ قَالَ: نعم، قَالَ: ارْجع إِلَى مُعَاوِيَة فَقل لَهُ: اقبض مني خمسك، فادفع إِلَيْهِ عشْرين دِينَارا، وَانْظُر إِلَى الثَّمَانِينَ الْبَاقِيَة، فَتصدق بهَا عَن ذَلِك الْجَيْش، فَإِن الله عز وَجل يقبل التَّوْبَة، وَالله أعلم بِأَسْمَائِهِمْ ومكانهم فَفعل ذَلِك الرجل، فبلغت مُعَاوِيَة فَقَالَ: أحسن لِأَن أكون أفتيته بهَا أحب إِلَى من كل شَيْء أملك.
قَالَ أَبُو بكر: وَمِمَّنْ قَالَ يتَصَدَّق بِهِ الْحسن الْبَصْرِيّ، وَالزهْرِيّ، وَمَالك، وَالْأَوْزَاعِيّ، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَقَالَ اللَّيْث بن سعد: يدْفع خمس مَا غل فِي بَيت مَال الْمُسلمين وَيتَصَدَّق بِمَا بَقِي عَن جَمِيع من كَانَ مَعَه، وَقد روينَا عَن ابْن مَسْعُود أَنه رأى أَن يتَصَدَّق بِالْمَالِ الَّذِي لَا يعرف صَاحبه، وروينا مَعْنَاهُ عَن ابْن عَبَّاس.
6052 - (6449) حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ وَإِسْرَائِيل عَن عَامر بن شَقِيق عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: اشْترى عبد الله بن، مَسْعُود من رجل جَارِيَة بستمائة أَو سَبْعمِائة فنشده أَو نَشده سنة، ثمَّ خرج بهَا إِلَى السدة، فَتصدق بهَا من دِرْهَم ودرهمين عَن رَبهَا، فَإِن جَاءَ خيِّره فَإِن اخْتَار الْأجر كَانَ لَهُ الْأجر، وَإِن اخْتَار مَاله كَانَ مَاله، ثمَّ قَالَ ابْن مَسْعُود: هَكَذَا فافعلوا باللقطة.