يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِث بْنِ نَوْفَل الْهَاشِمِي أَن عَبْدَ الْمطلب بْنَ ربيعَة بْنِ الْحَارِث بْنِ عَبْدِ الْمطلب أخبرهُ أَن أَبَاهُ ربيعَة بْنَ الْحَارِث وَعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمطلب قَالَا لِعَبْدِ الْمطلب بْنِ ربيعَة وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس: ائْتِيَا رَسُول اللَّهِ فَقُولا لَهُ: قَدْ بلغنَا مِنَ السِّنِّ مَا تَرَى وَأَحْبَبْنَا أَن نَتَزَوَّجَ وَأَنت يَا رَسُول الله أَبُر النَّاس وَأَوْصَلُهُمْ، وَلَيْسَ عِنْد أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا، فَاسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُول اللَّهِ عَلَى الصَّدقَات فَلْنُؤَدِّ إِلَيْك مَا يُؤَدِّي الْعمَّال، وَلْنُصِبْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ رفق، قَالَ: فَأتى عَليّ بْنُ أَبِي طَالب وَنحن عَلَى تِلْكَ الْحَال فَقَالَ لَنَا: وَالله لَا يسْتَعْمل أَحَدًا مِنْكُم عَلَى الصَّدَقَة، فَقَالَ ربيعَة بْنُ الْحَارِث: هَذَا مِنْ حَسَدِكَ وَبَغْيِكَ، وَقد نلْت صِهْرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا حَسَدْنَاكَ، فَألْقى رِدَاءَهُ ثمَّ اضْطجع عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أَنا أَبُو حَسَنٍ الْقَومُ وَالله لَا أَرِيمُ مِنْ مَكَاني حَتَّى يرجع إلَيْكُمَا ابناكمَا بِجَوَاب مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ عَبْدُ الْمطلب: فَانْطَلَقت أَنا وَالْفضل حَتَّى نُوَافِقَ صَلَاة الظّهْر قَدْ قَامَت، فَصَلَّيْنَا مَعَ النَّاس ثمَّ أَسْرَعْتُ أَنا وَالْفضل إِلَى بَاب حجرَة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يومئذٍ عِنْد زَيْنَب بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُمْنَا بِالْبَابِ حَتَّى أَتَى رَسُول الله فَأخذ بِأُذُنِي وَأذن الْفضل ثمَّ قَالَ:"أخرجَا مَا تُصَدرَانِ، ثمَّ دَخَلَ فَأذن لِي وَالْفضل، فَدَخَلْنَا فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَام قَلِيلا ثمَّ كَلمته، أَو كَلمه الْفضل، شَكَّ فِي ذَلِك عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: فَكَلَّمْنَاهُ بِالَّذِي أمرنَا بِهِ أَبَوَانَا، فَسكت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَة وَرفع بَصَره قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْت حَتَّى طَال عَلَيْنَا أَنه لَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا شَيْئا، وَحَتَّى رَأينَا زَيْنَب"