كَتَبَ أَنِ اقْسِمْ لِمَنْ جَاءَ مَا لَمْ يَتَفَقَّأْ القتلى يَعْنِي مَا لَمْ تَتَفَطَّرْ بُطُونُ الْقَتْلَى، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ، لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ لَمْ يَلْقَهُ.
وَاحْتَجَّ بِشَيْءٍ رَوَاهُ الْحَكَمُ مُنْقَطِعٍ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنَّمَا قَدِمُوا بَعْدَمَا فُتِحَتْ. [11/ 150]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَحُوطُ هَذَا الْقَوْلَ، بِأَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنْ غَنِيمَةِ بَدْرٍ، وَهُوَ غَائِبٌ، وَجَبَ أَنْ يُسْهِمَ لِلْجَيْشِ الَّذِينَ لَحِقُوا بِالْآخَرِينَ، وَأَمْرُ عُثْمَانَ لَا يُشْبِهُ جَيْشًا يَلْحَقُ جَيْشًا قَبْلَ أَنْ يَقْسِمُوا الْأَمْوَالَ بَعْدَمَا غَنِمُوا، وَحَازُوا الْغَنَائِمَ وَذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَدْ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَدِينَةِ يُمَرِّضُ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى تُوُفِّيَتْ، فَضَرَبَ لَهُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمِهِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِالْحُدَيْبِيَّةِ بَايَعَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ كَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُ عُثْمَانَ.