مَا جَعَلَ لَهَا، وَخَصَّ بِهَا مِنَ النَّفَلِ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ، إِذَا جَعَلَ الْإِمَامُ لَهُمْ ذَلِكَ، اسْتِدْلَالًا بِخَبَرِ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تُصِيبُ السَّرَايَا، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ أَوِ الْقَائِدُ إِلَى بِلَادِ الْعَدُوِّ، فَأَقَامَ بِمَكَانٍ وَبَعَثَ سَرِيَّةً، أَوْ سَرَايَا فِي وُجُوهٍ شَتَّى، فَأَصَابَتِ السَّرَايَا مَغْنَمًا أَنَّ مَا أَصَابَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَسْكَرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَ الْعَسْكَرُ شَيْئًا، شَرَكَهُمْ مَنْ خَرَجَ فِي السَّرِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ رِدْءٌ لِصَاحِبِهِ، أَوْ لِأَصْحَابِهِ، فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ: تُرَدُّ السَّرَايَا عَلَى الْعَسْكَرِ، وَالْعَسْكَرُ عَلَى السَّرَايَا، وَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: إِذَا أَصَابَتِ السَّرِيَّةُ الْغَنِيمَةَ، وَخَلَفَهُمُ الْجَيْشُ رَدُّوا عَلَى الْجَيْشِ، لِأَنَّهُمْ رِدْءٌ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: إِذَا خَرَجَتِ السَّرِيَّةُ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ، فَمَا أَصَابُوا مِنْ شَيْءٍ خَمَّسَهُ الْإِمَامُ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِتِلْكَ السَّرِيَّةِ، وَإِذَا خَرَجُوا بِغَيْرِ إِذْنِهِ خَمَّسَهُ الْإِمَامُ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْجَيْشِ كُلِّهِمْ.