فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 6922

رَاهَوَيْهِ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ،

وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ خَالَفَ [11/ 156] ذَلِكَ، وَلَا عَدَلَ عَنِ الْقَوْلِ بِمَا تثبتُ بِهِ الْأَخْبَارَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ جُملَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، إِلَّا النُّعْمَانَ فَإِنَّهُ خَالَفَ كُلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَقَالَ: لَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ إِلَّا سَهْمًا وَاحِدًا، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَبَقِيَ قَوْلُهُ مَهْجُورًا مُخَالِفًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ مَنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَّا مَا حَكَى أَبُو يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُفَضِّلُ بَهِيمَةً عَلَى مُسْلِمٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ مَحْجُوجًا بِخِلَافِهِ، كَانَ قَوْلُهُ: لَا أُفَضِّلُ بَهِيمَةً عَلَى مُسْلِمٍ خَطَأً مِنْ جِهَتَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ إِنَّمَا أُعْطِيَ بِسَبَبِ الْفَرَسِ سَهْمَيْنِ كَانَ مُفَضِّلًا لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا يُعْطِي الْمُسْلِمَ سَهْمًا انْبَغَى لَهُ أَنْ لَا يُسَوِّيَ الْبَهِيمَةَ بِالْمُسْلِمِ، وَلَا يُقَرِّبَهَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا كَلَامًا عَرَبِيًّا، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَ الْفَارِسَ سَهْمًا لَهُ، وَسَهْمَانِ بِسَبَبِ فَرَسِهِ، لِأَنَّ اللهَ نَدَبَ إِلَى اتِّخَاذِ الْخَيْلِ، فَقَالَ: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: 60] ، وَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا وَصَفْنَا، فَإِنَّمَا سَهْمَا الْفَرَسِ لِرَاكِبِهِ لَا لِلْفَرَسِ، وَالْفَرَسُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، إِنَّمَا يَمْلِكُهُ فَارِسُهُ بِغِذَاءِ الْفَرَسِ، وَالْمؤنة عَلَيْهِ فِيهِ، وَمَا مَلَّكَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت