فهرس الكتاب

الصفحة 2379 من 6922

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَقُولُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَلَّكَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ غَنَائِمَ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ، وَأَجَلَّهُ لَهُمْ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] ، فَإِذَا غَنِمَ قَوْمٌ غَنِيمَةً، فَقَدْ مَلَكُوا أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا، وَالْخُمُسُ لِمَنْ ذَكَرَ اللهُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَلَيْسَ بِتَأْخِيرِهِمْ أَنْ يَقْسِمُوا مَا قَدْ مَلَكُوهُ عَلَى الْعَدُوِّ مِمَّا يَجِبُ إِنْ زَالَ بِهِ مِلْكُ مَالِكٍ عَمَّا مَلَكَهُ، وَلَمَّا قَالَ مُخَالِفُنَا: إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ الغنائم قَبْلَ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْقَسْمَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَهُمْ، أَنْ يُؤَخَّرَ ذَلِكَ، حَتَّى يَخْرُجُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ قَبَضَ سَهْمَهُ مِمَّا غَنِمَ، فَإِنَّمَا قَبَضَ مَا هُوَ مِلْكٌ لَهُ، لَزِمَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَا هُوَ مِلْكٌ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، مَعَ أَنَّ أَحْكَامَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ جَارِيَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَدَارِ الْإِسْلَامِ، دَارُ الْحَرْبِ لَا تغَيِّرُ حُكْمًا عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ، وَلَا تُزِيلُ أَمْلَاكَ النَّاسِ.

مَسْأَلَةٌ

قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ: إِذَا أَدْخُلَ فَرَسًا كَسِيرًا، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يُرْكَبُ، أَوْ يُنْتَفَعُ بِهِ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ مِنَ الْغَنَائِمِ، فَلَا يُسْهَمُ لِصَاحِبِهِ سَهْمَ فَارِسٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْخَيْلَ، وَلَا يُدْخِلُ إِلَّا شَدِيدًا، وَلَا يُدْخِلُ حَطِمًا، وَلَا قَحْمًا ضَعِيفًا، وَلا أَعْجَفًا رَازِحًا، فَإِنْ غَفَلَ فَشَهِدَ رَجُلٌ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ، فَقَدْ قِيلَ لَا سَهْمَ لَهُ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ كَانَتْ شُبْهَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت