وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: يُسَمِّي لَهُ حِينَ يُؤَجِّرُهُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً، فَإِنْ زَادَتْ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا أَحْدَثَ النَّاسُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكْتَرِيَ شَهْرًا بِكَذَا، فَمَا زَادَ يَوْمٌ بِكَذَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إِلَّا عَلَى مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ، أَوْ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ، فَإِنْ أَكْرَاهُ دَابَّتَهُ غَزَاةً بِكَذَا دِينَارٍ، فَأَدْرَكَ قَبْلَ الرُّكُوبِ فَسَخَ ذَلِكَ، وَإِنْ رَكِبَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، فِيمَا رَكِبَ.
مَسْأَلَةٌ
وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ فَرَسهُ عَلَى شَطْرِ مَا يُصِيبُ عَلَيْهِ، [11/ 171] فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي فَرَسهُ عَلَى النِّصْفِ قَالَ: أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ.
وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الرَّجُلِ يَدْفَعُ فَرَسهُ، أَوْ بَغْلَهُ إِلَى الرَّجُلِ يَغْزُو، وَيَشْتَرِطُ النِّصْفَ مِمَّا يُصِيبُ فِي غَزَاتِهِ مِنْ نفل أَوْ غَيْرِهِ مَا دَامَتِ الدَّابَّةُ مَعَهُ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هَذَا حَدَثٌ وَأَرَاهُ جَائِزًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَفْعُ الْفَرَسِ عَلَى شَطْرِ مَا يُصِيبُ عَلَيْهِ فَاسِدٌ، فَإِنْ أَصَابَ الْفَارِسُ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ وَيُعْطِي صَاحِبَ الْفَرَسِ أَجْرَ مِثْلِهِ فِيمَا رَكِبَ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا.