وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُقْسَمُ مَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُهُ، فَإِنْ جَاءَ وَقَدْ قُسِمَ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ حَبِيسٌ يُرَدُّ كَمَا كَانَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ عُرِفَ صَاحِبُهُ، رُدَّ عَلَيْهِ وَإِلَّا حُبِسَ كَمَا كَانَ، وَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: فَأَصَابُوا سَيْفًا حَبِيسًا؟، قَالَ: لَيْسَ السَّيْفُ مِثْلَ الْفَرَسِ؛ لِأَنَّ السَّيْفَ رُبَّمَا تَبَايَعَهُ الْقَوْمُ وَهُوَ كَذَاِكَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا فَرْقَ بَيْنَ السَّيْفِ وَالْفَرَسِ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ حَبِيسٌ، يُرَدُّ كَمَا كَانَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَلْبِ يُصَابُ، فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: الكلب لَا يُبَاعُ فِي مِقَاسِمِ الْمُسْلِمِينَ، الْكَلْبُ لِمَنْ أَخَذَهُ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: مَا أُصِيبَ مِنَ الْكِلَابِ فَهُوَ مَغْنَمٌ إِنْ أَرَادَهُ أَحَدٌ لِلصَّيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، أَوْ زَرْعٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْجَيْشِ أَحَدٌ يُرِيدُهُ لِذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُ، لأن مَنِ اقْتَنَاهُ لِغَيْرِ هَذَا كَانَ آثِمًا، وَرَأَيْتُ لِصَاحِبِ الْجَيْشِ أَنْ يُخْرِجَهُ فَيُعْطِيَهُ أَهْلَ الْأَخْمَاسِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ، إِنْ أَرَادَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِزَرْعٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ قَتَلَهُ، أَوْ خَلَّاهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ بَيْعُهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ: لَا يُجْعَلُ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ ثَمَنُ الْكَلْبِ.