فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 6922

دَارِ الْإِسْلَامِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْعُقَيْلِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ: إِنِّي مُسْلِمٌ حُكْمَ الْمُشْرِكِينَ، إِذْ كَانَ أَحْكَامُ الدُّنْيَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ حُكْمُ الظَّاهِرِ لَا حُكْمَ الْبَاطِنِ الْمُغَيَّبِ الَّذِي تَوَلَّى الله عِلْمَهُ، فَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ عِبَادَهُ، أَلَا تَسْمَعُ خَبَرَ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ، وَاسْتِئْذَانِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ الرجلِ، بَعْدَ قَوْلِهِ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، وَتَغليظ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلَهُ: «لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلِتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْكَلِمَةَ الَّتِي قَالَ» .

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ: «أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ» إِنَّمَا هُوَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُشْرِكٌ مُبَاحُ الدَّمِ وَالْمَالِ بِشِرْكِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ مُبَاحٌ، فَلَمَّا كَانَ هَكَذَا، لَمْ يُنْكِرْ أَنْ يَقُولَ: «أُخِذْتَ» أَيْ: حُبِسَتْ «بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ» ، وَلَمَّا كَانَ حَبْسُهُ هَذَا حَلَالًا بِغَيْرِ جِنَايَةِ غَيْرِهِ، وَإِرْسَالُهُ مُبَاحًا، جَازَ أَنْ يُحْبَسَ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ، لَاسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ.

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ في قَوْله «أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ» كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مُوَادَعَةٌ أَوْ صُلْحٌ، فَنَقَضَتْ ثَقِيفٌ الْمُوَادَعَةَ أَوِ الصُّلْحَ بِأَسْرِهِمُ الرَّجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عليه السلام، فَأَبَاحَ النَّبِيُّ عليه السلام أَسْرَ الْعُقَيْلِيّ بِنَقْضِ ثَقِيفٍ الْمُوَادَعَةَ أَوِ الصُّلْحَ، وَتَرَكَ بَنُو عَقِيلٍ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ وَمَنَعَهُمْ مِنْ فِعْلِهِمُ الَّذِي كَانَ نَقَضَ الصُّلْحَ أَوِ الْمُوَادَعَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت