بَعْضِهِمْ، وَقَتَلَ بَعْضَهُمْ، وَفَادَى بَعْضَهُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ إِلَّا عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ تَقْوِيَةِ دِينِ اللهِ وَتَوْهِينِ عَدُوِّهِ وَغَيْظِهِمْ، وَقَتْلِهِمْ بِكُلِّ حَالٍ مُبَاحٍ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ: ذَلِكَ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ وَإِنْ شَاءَ فَادَى بِهِمْ أسراء الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْأَسِيرِ: يَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ فَادَى بِهِ أسراء الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ يَقُولَانِ: الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي أسراء الْمُشْرِكِينَ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ فَادَى بِهِمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَقَّهُمْ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ: إِنْ شَاءَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَعَلَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ فَلَا بَأْسَ، فَإِنْ شَاءَ ضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ وَيُصَيِّرَهُمْ فَيْئًا يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْظُرَ أي ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ قَتْلُهُمْ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَنْكَى لِلْعَدُوِّ قَتَلَهُمْ، وَإِنْ رَأَى أن يصيرهم فيئا ويقسم بين المسلمين ورأى ذلك خيرا فعل، وإن رأى قَتْلَهُمْ فَلَا يَقْتُلْ شَيْخًا