عَلَى أَن لا يَهْرَبُ، وَلَا يُقَاتِلُ، وَيَبْغِيهِمْ شَرًّا فَيخلوا سَبِيلَهُ عَلَى هَذَا، هَلْ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ؟ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ كَانَ جَعَلَ لَهُمْ عَهْدًا فَلْيَفِ بِعَهْدِهِ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَأْخُذُوا عَلَيْهِ عَهْدًا، فَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَهْرُبَ فَلْيَفْعَلْ.
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: إِذَا خَلَّوْهُ عَلَى أَنْ لَا يَبْرَحَ مِنْ عِنْدِهِمْ، فَأَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ، لَا أَرَى أَنْ يُفَارِقَهُمْ، فَإِنْ هُوَ فَعَلَ كَانَ قَدْ خَتَرَ بِالْعَهْدِ.
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ قَدَرَ عَلَى فِدَاءٍ بَعَثَ إِلَيْهِمْ، وَإِن لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْفِدَاءِ فَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى كُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ، فَلَا يَبْعَثُ بِهِ إِلَيْهِمْ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بِقِيمَتِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِيمَا مَضَى.
6241 - (6643) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَخَذَنِي وَأَبِي الْمُشْرِكُونَ أَيَّامَ بَدْرٍ، فَأَخَذُوا عَلَيْنَا عَهْدًا أَنْ لَا نُعِينَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «فَوَا لهمْ، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ» .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَمَنْ حُجَّتُهُمْ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةُ أَبِي بَصِيرٍ فِي خبر أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَهُمْ أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَ منهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ مُسْلِمًا، فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ فَرَدَّهُ إِلَى أَبِيهِ، وَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَرَدَّهُ.