عَبْدُ الْمَلِكِ صَاحِبُ مَالِكٍ، لَا أَحْفَظُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ، سُئِلَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنِ الْأَمَانِ إِلَى مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: ذَاكَ إِلَى الْأَئِمَّةِ، وَوَالِي الْجَيْشِ، وَوَالِي السَّرِيَّةِ، وَالْجَيْشِ، قِيلَ: فَمَا جَاءَ أَنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَمَا جَاءَ مِنْ أَمْرِ أُمِّ هَانِئٍ، وَمَنْ أَجَارَتْ، فَقَالَ: لَعَلَّ الَّذِي جَاءَ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانَ بَعْدَمَا بَاتَتْ وُجُوهُهُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَوْلَى، وَهُوَ الْمُصْلِحُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَاصَّةً، فَأَمَّا أَمْرُ الْأَمَانِ، فَهُوَ إِلَى الْإِمَامِ، وَهُوَ فِيمَا أَعْلَمُ مِنْ أَعْظَمِ مَا اسْتَعْمَلَ لَهُ.
وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَتْرُكُ ظَاهِرَ الْأَخْبَارِ بِأَنْ يُكَرِّرَ «لَعَلَّ» فِي كَلَامِهِ، وَقَلَّ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ يَحْتَمِلُ «لَعَلَّ» وَتَرْكُ ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ غَيْرُ جَائِزٍ لِلعِلَ، وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» ، دَلِيلٌ عَلَى إِغْفَالِ هَذَا الْقَائِلِ، ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ خِلَافُ خَبَرِ أُمِّ هَانِئٍ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخِلَافُ قَوْلِ عَائِشَةَ، وَخِلَافُ مَا قَالَ أُسْتَاذُهُ مَالِكٌ، وَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَأَهْلُ الرَّأْيِ، وَبِخَبَرِ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، كَانَ يَجُوزُ.