وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ فِي أَرْضِ الرُّومِ مِنَ الْفَيْءِ يَطَؤُهَا بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. وقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَذَلِكَ، وَقَالَ: فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ وَطِئُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابُوا مِنَ السَّبَايَا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَبْلَ أَنْ يَقْفِلُوا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ وَطِئَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَعَرَّسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَفِيَّةَ بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ غَيْرُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَالسَّبْيُ قَدْ جَرَى عَلَيْهِمُ الرِّقُّ، وَانْقَضَتِ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ يَمْلِكُهُمْ بِنِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي أَمَةٍ يَشْتَرِيهَا الْمَرْءُ مِنْهُمْ: أَيَطَؤُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَطَؤُهَا.
وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَمَتَهُ, فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ النُّعْمَانُ: لَا يَطَؤُهَا، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ هَذَا أَشَدَّ النَّهْيِ، وَيَقُولُ: قَدْ أَحْرَزَهَا أَهْلُ الشِّرْكِ، وَلَوْ أَعْتَقُوهَا جَازَ عِتْقُهُمْ، وَلِذَلِكَ لَا يَطَؤُهَا مَوْلَاهَا، وَلَيْسَ هَذِهِ كَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلدِ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ الْأَمَةَ، وَلَا يَمْلِكُونَ أُمَّ الْوَلدِ وَلَا الْمُدَبَّرَةِ.