فَحَفَرُوا فِيهَا، فَاسْتَخْرَجُوا خَمْسِينَ إِرْدَبًّا دَنَانِيرَ، فَضَرَبَ عُنُقَ النَّبَطِيَّ وَصَلَبَهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَمْرًو كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوه أَمْوَالَهُمْ، كَحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ابْنِي أَبِي الْحُقَيْقِ.
وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: أَهْلُ الْعَهْدِ إِذَا نَقَضُوا، تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ أَمْ لَا؟، قَالَ: كُلُّ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ النَّقْضِ يُسْبَوْنَ، وَمَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُسْبَوْنَ.
[11/ 331] وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَإِذَا جَاءَتْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَمْ يُوَفِّ أَهْلُ الْهُدْنَةِ بِجَمِيعِ مَا عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَنْبُذَ إِلَيْهِمْ، ومن قلت له أن ينبذ إليه فعليه أن يُلْحِقُهُ بِمَأْمَنِهِ، ثُمَّ لَهُ أَنْ يُحَارِبَهَ، فَإِنْ قَالَ إِمَامٌ: أَخَافُ خِيَانَةَ قَوْمٍ، وَلَا دَلَالَةَ عَلَى خِيَانَتِهِمْ مِنْ خَبَرٍ وَلَا عِيَانٍ فَلَيْسَ لَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، نَقْضُ مُدَّتِهِمْ إِذَا كَانَتْ صَحِيحَةً.
وَإِذَا وَادَعَ الْإِمَامُ قَوْمًا، فَأَغَارُوا عَلَى قَوْمٍ مُوَادِعِينَ، أَوْ أَهْلِ ذِمَّةٍ، أَوْ مُسْلِمَيْنَ، فَقَتَلُوا، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرُوا نَقْضَ الصُّلْحِ، فَلِلْإِمَامِ غَزْوُهُمْ، وَقَتْلُهُمْ، وَسباؤهمْ، وَإِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ، لَزِمَهُمْ مَنْ قَتَلُوا أَوْ جَرَحُوا أَوْ أَخَذُوا مَالَهُ الْحُكْمُ كَمَا يَلْزَمُهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ قَوْدٍ وَعَقْلٍ وَضَمَانٍ مال، وَإِذَا أُخِذَتِ الْجِزْيَةُ مِنْ قَوْمٍ فَقَطَعَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الطَّرِيقَ، أَوْ قَاتَلُوا رَجُلًا مُسْلِمًا فَضَرَبُوهُ، أَوْ ظَلَمُوا مُسْلِمًا،