الْإِسْلَامِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ، فَمَنْ طَلَبَهَا مِنْ وَلِيٍّ سِوَى زَوْجِهَا، مُنِعَ مِنْهَا بِلَا عِوَضٍ، وَإِذَا طَلَبَهَا زَوْجُهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ طَلَبَهَا غَيْرُهُ بوِكَالَتِهِ مُنِعَهَا، وَفِيهَا قَوْلَانِ؛ أَحَدُهُمَا يُعْطَى الْعِوَضَ، وَالْعِوَضُ مَا قَالَ اللهُ: {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 11] ،
قَالَ: وَمِثْلُ مَا أَنْفَقُوا يَحْتَمِلُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، مَا دَفَعُوا بِالصَّدَاقِ، لَا النَّفَقَةَ غَيْرَهُ، وَلَا الصَّدَاقَ كُلَّهُ، إِنَّ كَانُوا لَمْ يَدْفَعُوهُ.
قَالَ: وَلَا يَسْتَوْجِبُ الْعِوَضَ بِحَالٍ، إِلَّا أَنْ يَطْلُبَهَا إِلَى الْإِمَامِ أَوْ إِلَى وَالٍ يُخَلِّفُهُ بِبَلَدِهِ، فَإِنْ طَلَبَهَا إِلَى مَنْ دُونَ الْإِمَامِ مِنْ عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ، أَوْ إِلَى مَنْ يُوَلِّيهِ الْإِمَامُ هَذَا، فَلَا يَكُونُ لَهُ بِهِ الْعِوَضُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ لا يُعْطَى الزَّوْجُ الْمُشْرِكَ الَّذِي جَاءَتْ زَوْجَتُهُ مَسْلَمَةً الْعِوَضَ، وَلَوْ شَرَطَ الْإِمَامُ رد النِّسَاءِ كَانَ الشَّرْطُ مُنْتَقِضًا، وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ: إِنَّ شَرْطَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، أدَخَلَ فِيهِ أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ، وَكَانَ النِّسَاءُ مِنْهُمْ كَانَ شَرْطًا صَحِيحًا، فَفسَخَهُ اللهُ، ثُمَّ رَسُولُهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ فِيمَا فسِخَ مِنْهُ الْعِوَضَ، وَلَمَّا قَضَى اللهُ، ثُمَّ رَسُولُهُ، أَنْ لَا تُرَدَّ النِّسَاءُ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ رَدُّهُنُّ، وَلَا عَلَيْهِ عِوَضٌ فِيهِنَّ، لِأَنَّ شَرْطَ مَنْ شَرَطَ رَدَّ النِّسَاءِ بَعْدَ فسْخِ اللهِ ثُمَّ رَسُولِهِ لَهَا بَاطِلٌ، وَلَا يُعْطَى بِالشَّرْطِ الْبَاطِلِ شَيْءٌ.