قال أبو بكر: واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن"واحتجوا بقتل ابن خطل ولو دخلها النبي صلى الله عليه وسلم صلحا ما قتل أحدا، وقالت: فإن احتج محتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه، أنه خمسها فاستدللنا بتركه أن يخمسها على أنها فتحت صلحا إذ لو كان فتحها عنوة، لخمسها كما خمس خيبر، وكذلك لم يسترق أهلها فدل على أنه فتحها صلحا.
قال: فيقال له: قد اختلف الناس في استرقاق العرب فيحتمل أن يقول قائل أن العرب لا يسترقون فلذلك لم يسترقهم. قيل: قد قال قوم: أن للإمام أن يخمس القرى إذا فتحها وله أن يقف عن ذلك على قدر ما يرى من المصلحة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قد خمسها وإن لم يرو لنا ذلك وهذا أولى الأشياء ظنا بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يتخلف عن شيء من أمر الله وقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خمسها فاستغنى الناس بكتاب الله عن أن يحكوا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.