ظان أن في رد شهادة الولد لوالده والوالد لولده إجماع فقد أخطأ، لأنا روينا إجازة ذلك عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وقال الزهري، في شهادة الوالد لولده: قد كان فيما مضى من السنة وسلف المسلمين يتأولون في ذلك قول الله {يا أيها الذين آمنوا كونوا قومين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} فلم يكن يتهم في سلف المسلمين والد لولده ولا ولد لوالده.
وروينا عن إياس بن معاوية: أنه أجاز شهادة رجل لابنه. وهذا قول أبي ثور والمزني، وقد ذكرت هذه المسألة بتمامها في كتاب الشهادات.
فإن قال قائل: إنما رددنا شهادة الولد لوالده والوالد لولده للتهمة في ذلك. قيل له: قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظن وقال:"إنه أكذب الحديث"فتركك ما نهاك عنه رسول الله، ورجوعك إلى الحق أولى بك من مخالفتك السنة، ثم تبني على ما خالفت عليه منها المسائل.