بينهما. قال: فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارهم في بيت [المدراس] فقال:"يا معشر يهود، أخرجوا إلي علماءكم". فأخرجوا إليه عبد الله بن صوري - قال ابن إسحاق: وحدثني بعض بني قريظة أنهم أخرجوا يومئذ مع ابن صوري أبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهوذا - فقالوا: هؤلاء علماؤنا. فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جعل أمرهم إلى أن قالوا لعبد الله بن صوري: هذا أعلم من بقي (بالمدينة) .
فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا فألظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة يقول:"يا ابن صوري، أنشدك الله وأذكرك أياديه عند بني إسرائيل أما تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوارة؟"فقال: اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعرفون أنك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك. قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني عثمان بن مالك بن النجار، ثم كفر بعد ذلك ابن صوري وجحد نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله فيهم {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} إلى قوله {سماعون لقوم آخرين لم يأتوك} يعني الذين بعثوا منهم من بعثوا وتخلفوا وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الكلم عن مواضعه قال: {يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا} التجبية {فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا} إلى آخر القصة.