ذلك غلط من وجوه: أحدها: قياس الأصول بعضها على بعض. والثاني: أنه لو كان فرعا ما جاز أن يقاس على ما لا يشبهه. والثالث: أن أحق الناس أن يمتنع أن يجعل باب الدعوى في الدم قياسا على باب القسامة من لا يرى في القسامة القود، لأنه يرى القود في الدم يدعيه الرجل، ويمنع المدعى عليه من اليمين فيرى أن يحلف المدعي ويستحق الدم، والقسامة يبدأ فيها المدعي باليمين، والمدعى عليه في غير باب القسامة يبدأ باليمين، وفيما قدمنا ذكره من رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو يعطى الناس بدعواهم ... ولكن اليمين على المدعى عليه"ما أغنى عن كل قول، ومع ذلك إن من قول أصحابنا أن المخصوص لا يجوز القياس عليه كالمسح على الخفين، وغير ذلك [من المسح] أصحابنا يستعملون الأخبار المختلفة في موضعها إذا وجدوا إلى استعمالها سبيلا كصلاة الخوف يستعملون كل خبر في موضعه، ويرون أن قول النبي صلى الله عليه وسلم"لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول"في البراري دون المنازل، استدلالا بأن ابن عمر ذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس فأحق الناس باستعمال الأخبار التي ذكرناها في باب الدعوى والبينات، وباب القسامة كل خبر في موضعه من دعا إلى أن القول بالأخبار تجب كل خبر في موضعه على ما قد ذكرناه عنه.