، وقد احتج الشافعي وأبو عبيد في إثبات القرعة بآيات من كتاب الله من ذلك قصة زكريا قوله: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} وقال: {وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان من المدحضين} قال أبو عبيد: وقد أمر نبينا بمثل منهاجهم قال الله تبارك اسمه {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} فعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير موطن ولا اثنين، وذكر بعض الأخبار التي ذكرناها وخبر أم سلمة.
6620 - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة قال: سمعت أم سلمة تقول: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجلان يختصمان في مواريث وأشياء قد درست، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه شيء، فمن قضيت له بحجة أراها فاقتطع قطعة ظلما، فإنما يقتطع بها قطعة من النار يأتي بها إسطاما يوم القيامة في عنقه". فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما لصاحبه: يا رسول الله حقي هذا الذي أطلب له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا، ولكن اذهبا فتوخيا، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه".