قال أبو بكر: ذكر الله الوصية في كتابه ذكرا مجملا، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم المبين عن الله معنى ما أراد، فعرف صلى الله عليه وسلم أن الوصايا مقصور بها على ثلث مال الميت. وأجمع أهل العلم على القول بهذا الحديث، ويدل الحديث على استحباب أن ينقص الموصي شيئا من الثلث، لاستكثار النبي صلى الله عليه وسلم الثلث، ودل الحديث على استحباب أن يدع المرء ورثته أغنياء بخير، وأن ذلك خير من أن يدعهم عالة.
وقوله: ليس لي إلا ابنة واحدة، يريد ليس لي من الولد إلا ابنة واحدة، وذلك أن العربي لا يكاد يخلو أن يكون له عصبة، وفي حديث آخر بيان ذلك.
7025 - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد بن مالك، عن أبيه سعد بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه وهو مريض فقال: إنه ليس لي ولد إلا ابنة واحدة، أفأوصي بمالي كله؟ قال: فقال النبي عليه السلام:"لا". قال: فأوصي بنصفه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا". قال: فأوصي بثلثه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الثلث والثلث كثير".