قال أبو بكر: فالظاهر أن قوله: كان زوجها حرا من كلام الأسود مع أن عروة والقاسم رويا عن عائشة رضي الله عنها: أن زوجها كان عبدا ورواية اثنين أولى من رواية واحد، ومع أنا لو سمحنا فلم نقل أن ذلك من كلام الأسود مقام رواية القاسم وعروة لرجع الأمر إلى أن الأخبار يختلف فيها عن عائشة رضي الله عنها وإذا اختلفت الأخبار عن عائشة رضي الله عنها وتكافأت وجب الوقوف عن القول بها، وانفرد حينئذ خبر ابن عباس، وهو خبر لا معارض له من الأخبار بأن زوج بريرة كان عبدا، لخبر ابن عباس بروايته وباسم العبد ومواليه، وقد أحاطت العلل بخبر الأسود من حيث ذكرناه رواية عروة والقاسم أولى من رواية الأسود عن عائشة رضي الله عنها لأن عائشة عمة أحدهما وخالة الآخر، وقد كانا يدخلان عليها في الليل والنهار بغير حجاب بينهما وبينها، ويقيمان ببلدها وهما محرماها، والأسود سماعه منها من وراء حجاب.