إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك، فيسألني فأخبره كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، أقبلنا حتى إذا كنا بالقاحة قال:"من رجل ينطلق إلى حوض الأثاية [فيمدره] ويلوط فيه [وينزع] لنا حتى نأتيه؟"فقلت: أنا رجل، وقال جبار بن صخر: أنا رجل، فانطلقنا حتى أتيناها أصلا فمدرناه ونزعنا فيه، حتى أن الماء ليسيل من شفتيه، ووضعنا رءوسنا حتى [ابهار] الليل، فإذا رجل على راحلته، وهي تنازعه إلى الحوض وهو يكفها بزمامها حتى إن فقارها لتصيب الواسط، فسلم ثم قال: [أتأذنان؟] . قلنا: نعم، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرخى لها فشربت، ثم قال:"يا جابر، قد بي البطحاء"، فقدت به، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا فرغ من حاجته جئته بماء في ميضأة فتوضأ، ثم قام فصلى في ثوب واحد مخالف بين طرفيه، فصلى ثلاثة عشر ركعة من الليل كله.