يحدث عن أنس بن مالك: أن رجلا من الأنصار أصابه وأهل بيته جهد، فدخل عليهم فوجدهم مصرعين من الجهد والجوع فقال: ما لكم؟ قالوا: الجوع، أغثنا بشيء، فانطلق الأنصاري حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: رسول الله، أتيتك من عند أهل بيت ما أرى أن أرجع حتى يهلكوا أو يهلك بعضهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما يهلكهم؟"قال: الجوع، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم:"أما عندك شيء"، قال:"فاذهب فأت بما كان من شيء"، فرجع الأنصاري فلم يجد شيئا إلا قدحا وحلسا، فأتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله:"من يشتري هذا القدح والحلس؟"فقال رجل: يا نبي الله أنا أخذهما بدرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من يزيد على درهم؟"قال أنس: فسكت القوم، فقال:"من يزيد على درهم؟"فقال رجل: يا رسول الله، أنا آخذهما باثنين، قال:"هما لك"، فأعطاه درهمين وذكر باقي الحديث.
قال أبو بكر: ولم يختلفوا في أن السائم إذا ترك السوم أن لمن أراد السوم أن يسوم.
وقد قال بعض أصحابنا: أن في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يسوم الرجل على سوم أخيه"كالدليل على أن لا بأس بالسوم على سوم الذمي، قال: ولا يجوز للذمي أن يسوم على سوم المسلم، لأن المعنى في ذلك الفساد، فإذا منع المسلم من إدخال الفساد على أخيه المسلم، فالذمي أولى بالمنع من ذلك النهي عن بيع المرء على بيع أخيه.