قال أبو بكر: وقد تكلم غير واحد من أصحابنا في معنى خبر النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: الشبهات تنصرف على وجوه فمنه شيء يعلم المرء بأن ذلك [محرما] عليه ثم يشك هل يحل له ذلك أم لا؟ فما كان من هذا النوع فهو على أصل التحريم لا يحل لأحد علم هذا التقدم عليه حتى يوقن بأن ذلك قد حل له بعد معرفته بتحريمه عليه، وذلك مثل الصيد محرم على المرء أن ينال من لحم الصيد شيئا وهو حي قبل أن يذكى، فإذا شك في ذكاته لم يزل التحريم المتقدم إلا بيقين ذكاته. وخبر عدي بن حاتم يدل على صحة هذا القول.
8292 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إن أرضي أرض صيد. قال:"إذا أرسلت كلبك فخالطه كلب لم [يسم] عليه فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله".
قال أبو بكر: فلما كان الصيد محرما أن يؤخذ منه عضو وهو في حال الحياة فيؤكل حتى يذكى، فكان هذا يقين تحريم، ثم لما شك في الشاة من [الحي] هل ذكيت أم لا؟ كان ذلك على أصل التحريم حتى يوقن