فهرس الكتاب
يستخدم العبد وله بيعه وهبته، ولا يحرم عليه واحد منهما بشكه في عتقهما، فما ورد عليك من المسائل من هذا الوجه، فالجواب فيه هكذا، أن الشيء الحلال لا يجوز أن يحرم على المرء إلا بيقين تحريم، وفي هذا المعنى أن من أيقن بالطهارة ثم شك في الحدث لم يضره الشك ولا ينتقل عن يقين الطهارة إلا بيقين الحدث، وقد ذكرنا حديث عبد الله بن زيد في هذا المعنى في كتاب الطهارة.
والوجه الثالث: أن يشكل الشيء على الإنسان لا يدري حرام هو أو حلال، لاحتمال أن يكون حلالا، واحتمال أن يكون مما حرم عليه، ولا أصل له عنده فيما تقدم يعتمد عليه. وهذا الوجه خلاف الوجهين الأولين، فما ورد على المرء من هذا المعنى فالأصوب والأعلى فيه أن يستعمل المرء فيه ما استعمل النبي صلى الله عليه وسلم في (الثمرة) التي وجدها يحتمل أن تكون له، ويحتمل أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه، فلما احتمل الوجهين وقف عن أكلها، فكذلك ينبغي لكل من أصاب شيئا مشكلا أن يستعمل فيه ما استعمل النبي صلى الله عليه وسلم في الثمرة [التي] وجدها.
8293 - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا منصور، عن طلحة بن مصرف، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال:"لولا أني أخاف أن يتكون من الصدقة لأكلتها".