لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنَ الْجَنَابَةِ فِي كُفْرِهِ مِنِ احْتِلَامٍ أَوْ جِمَاعٍ وَلَا يَغْتَسِلُ وَلَوِ اغْتَسَلَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ مِنَ الْفَرَائِضِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى بِهَا إِلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَدَاءُ شَيْءٍ مِنَ الْفَرَائِضِ مِثْلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ إِلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَالِكٌ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَان قَالَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ الْمُشْرِكُ أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَكُنْ جُنُبًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ»
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ كَانَ تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ
[2/ 116] فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ هَكَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَكَذَلِكَ قَالَ: لَوْ كَانَ حَجَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ يُعِيدُ حَجَّهُ لَمَّا حَبِطَ عَمَلُهُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ كَقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ وَقَالُوا فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ «فِيمَنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى»
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: «إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَجَعَ إِنَّ ذَلِكَ التَّيَمُّمَ لَا يُجْزِيهِ» وَكَانَ الَّذِي ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ يَسْتَأْنِفُ الْعَمَلَ فِي قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَيَّامِ كُفْرِهِ وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّتِهِ