وقال محمد بن الحسن في الرجل يأخذ اللقطة، قال: إنما أخذتها لأردها على أهلها، وأشهد عليها شاهدين بمقالته لم أضمنه. وإن قال: قد التقطت لقطة فمن سمعتموه ينشدها فدلوه علي فجاء صاحب اللقطة فقال: قد هلكت لقطتك، فهو مصدق، ولا ضمان عليه.
قال أبو بكر: وقد احتج بعض من رأى أخذ [اللقطة] ، ليعرفها بحديث زيد بن خالد الجهني، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال له:"اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها".
قال قائل: ولو كان أخذها غير جائز لكان نبي الله صلى الله عليه وسلم أحق الخلق بأن ينهاه عما فعل. واحتج بقوله: {وتعاونوا على البر والتقوى} ومن البر حفظ مال المسلم إذا قدر عليه. قال: ومما يدل على ما قلناه: إجماع أهل العلم على أن على الرجل إذا رأى رجلا قد سقط من يده مال أن يعلمه، وأن يمنع غير مالكه من أخذه، ولا يسعه غير ذلك. فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ضالة المؤمن حرق النار"، وبقوله"لا يأوي الضالة إلا ضال". فاللقطة غير الضالة، واسم الضوال