فهرس الكتاب

الصفحة 5958 من 6922

وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وأبو عبيد، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي من أهل الكوفة.

قال أبو بكر: وبه نقول والدلائل تكثر لمن قال هذا القول، أحدها: هذه الأخبار التي لا تحتمل إلا معنى واحدا، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان". وقوله:"حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار". وقوله:"حرم الله عليه الجنة وأدخله النار"مع سائر ألفاظ الأخبار التي ذكرناها في هذا الكتاب، وسائر الأخبار التي هي مذكورة بغير هذا الكتاب، وغير جائز أن يجيز النبي صلى الله عليه وسلم أن من حلف بهذه اليمين التي ذكرناها يلقى الله وهو عليه غضبان، مع سائر الوعيد الذي هو مذكور في هذه الأخبار، ويكون أمره في كفارة اليمين بالإطعام، أو الكسوة، أو الرقبة فإن لم يجد فالصيام، ويكون قوله: {ذلك كفرة أيمانكم إذا حلفتم} كفارة لما هو مذكور في الأخبار من الوعيد هذا يستحيل، والكفارة إنما جعلت في الأيمان التي يكون الرجل فيها حانثا بعد عقد اليمين فيفعل ما حلف أن لا يفعله أو يترك ما أوجب على نفسه باليمين أنه فاعله.

ومن الدليل على أن الأيمان التي تجب فيها الكفارات إنما هي الأيمان التي يحلف بها المرء على فعل يفعله فيما يستقبله فلا يفعله، أو على فعل لا يفعله فيما يستقبله فيفعله قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إني إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها أتيت الذي هو خير وكفرت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت