وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ [2/ 217] الْمُزَنِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ رحمها أَنَّهَا قَالَتْ: الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَكَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ سِيرِينَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ بِهَا،
وَقَدِ اعْتَلَّ بَعْضُ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: دَمُ الْحَيْضِ أَذَى وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ مِثْلُهُ وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِاعْتِزَالِ الْحَائِضِ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ {هُوَ [2/ 218] أَذًى} [البقرة: 222] وَكَذَلِكَ وُجُودُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ أَذًى فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا وَأَنْكَر غَيْرَهُ، هَذَا الْقَوْلُ وَقَالَ: غَيْرُ جَائِزٍ تشبيه دَمَ الْحَيْضَةِ بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ فِي الْحَيْضِ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ» ، وَقَالَ فِي الِاسْتِحَاضَةِ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضِ» . وَالْمُسَوِّي بَيْنَهُمَا بَعْدَ تَفْرِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا غير