قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ فِي قِصَّةِ حَمْنَةَ فَلَيْسَ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ مِنْ وُجُوهٍ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ
قَالَ: الدَّافِعُ لِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ وَفِي مَتْنِ الْحَدِيثِ كَلَامٌ مُسْتَنْكَرٌ زَعَمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: «تَحيضي فِي عِلْمِ اللهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا» ، قَالُوا: وَلَيْسَ يَخْلُو الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ أَنْ تَكُونَ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فِيهِ وَاخْتَارَتْ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا فَقَدْ أَلْزَمَتْ نَفْسَهَا الصَّلَاةَ فِي يَوْمٍ هِيَ فِيهِ حَائِضٌ وَصَامَتْ وَصَلَّتْ وَهِيَ حَائِضٌ وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا واخْتَارَتْ أَنْ تَكُونَ حَائِضًا فَقَدْ أَسْقَطَتْ عَنْ نَفْسِهَا فَرْضَ اللهِ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَحَرَّمَتْ نَفْسَهَا عَلَى زَوْجِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهِيَ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تُخَيَّرَ مَرَّةً بَيْنَ أَنْ تُلْزِمَ نَفْسَهَا الْفَرْضُ فِي حَالٍ وَتُسْقُطُ الْفَرْضَ عَنْ نَفْسِهَا إِنْ شَاءَتْ فِي تِلْكَ الْحَالِ
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الثَّلَاثَةِ فَأَمَّا فِرْقَةٌ فَنَفَتِ الْقَوْلَ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ وَخَبَرِ بِنْتِ جَحْشٍ،
وَقَالَتْ فِرْقَةُ بِهَا كُلِّهَا وَمِمَّنْ قَالَ [2/ 225] بِهَا كُلِّهَا: أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ النَّاسَ تَكَلَّمُوا فِي الْحَيْضِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَوَقَّتُوا فِيهِ أَوْقَاتًا مُخْتَلِفَةً فَلَمَّا رَأَيْنَا الْأَوْقَاتَ بين الْعُلَمَاءِ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ رَدَدْنَا عِلْمَ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا لِأَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} الآية [النساء: 59] فَنَظَرْنَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ بَيَّنَ فِيهِ ثَلَاثَ سُنَنٍ تَبَيَّنَ فِيهَا كُلُّ مُشْكِلٍ