فالذي يجب أن يضرب السكران أقل الحدود وهو ثمانون، وقد (أمر) عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف بذلك بين المهاجرين والأنصار وتبعهم عليه عوام أهل العلم من علماء الأمصار، ولا يجتمع أهل العلم على مثل هذا إلا بما تثبت الحجة به. والواجب أن يضرب السكران ثمانين بالسوط، لأنهم قد أجمعوا أن حد الزنا والقذف إنما يجلد بالسوط، والضرب الذي ضرب بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم منسوخ بقوله:"إذا سكر الرجل فاجلدوه"واحتج بعض من خالف هذا القول فقال: الحدود لا تدرى من جهة القياس [والرأي] ، إنما تؤخذ من جهة الأخبار، وقد أمر الله - عز وجل - بجلد الزاني والقاذف، فجلدهما يجب، لأمر الله بذلك، وقد أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فلم يأمر فيه بحد معلوم، بل أمرهم أن يضربوه فضربوه بما في أيديهم من الجريد والنعال وبأيديهم، ولو كان في حد السكران حد معلوم لأمر أن يضرب ذلك العدد، وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك دليل على أن ضرب الشارب ليس له حد معلوم، وإنما ينكل به كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة أنه قال لهم بعد أن ضربوه بما ضربوه به:"بكتوه"فبكتوه، وهذا كله من جهة التنكيل، ومن الدليل على صحة هذا القول: أن أبا بكر الصديق لم يجلد السكران بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثمانين، وإنما فعل مثل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب رسول الله حضور غير منكرين عليه بما فعل، ولا أخبروه عن رسول الله خلاف فعله، وكذلك عمر بن الخطاب بعده حتى شاور حين