عَبَّاسٍ، [2/ 266] عَنْ مَيْمُونَةَ، وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سودة، وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةَ،
فَلَمَّا اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي مَتْنِهِ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ حُجَّةٌ، ثُمَّ لَوْ لَمْ يَخْتَلِفِ الْحَدِيثُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَكَانَ حَدِيثًا وَاحِدًا لَكَانَ خَبَرُ ابْنِ عُكَيْمٍ نَاسِخًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: جَاءَنَا كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ.
واحْتَجَّ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحُجَّةٍ أُخْرَى مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، وَقَالَ: لَيْسَ يَخْلُو بِجَلْدٍ أَنْ يَكُونَ حَيًّا بِحَيَاةِ الشَّاةِ، أَوْ مَيِّتًا بِمَوْتِهَا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ اللَّحْمِ لَا سَبِيلَ أَوْ يَكُونُ لَا حَيَاةَ فِيهِ، وَلَا مَوْتَ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَأَكْلُهُ مُبَاحٌ، وَلَا مَعْنَى لِرُخْصَةٍ، وَفِي امْتِنَاعِ الْجَمِيعِ أَنْ يُبِيحُوا أَكْلَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَيِّتٌ بِمَوْتِ الشَّاةِ، وَلما أَبَاحُوا أَكْلَ جَلْدِ الشَّاةِ الْمُذَكَّاةِ إِذَا أَشْرَفَتْ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجِلْدَ يَحْيَى بِحَيَاةِ الشَّاةِ، وَيَمُوتُ بِمَوْتِهَا،