قال الشافعي:
وأحكام الله ورسوله تدل على أن ليس لأحد أن يحكم على أحد إلا بظاهر، والظاهر ما أقر به أو قامت به بينة عليه فيما وصفنا من المنافقين، وفي الرجل الذي استفتى فيه المقداد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قطع يده على الشرك، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"فهلا كشفت عن قلبه"ليس لك إلا ظاهره، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين:"إن جاءت به أحمر كأنه وحرة، فلا أراه إلا قد كذب عليها، وإن جاءت به أديعج جعدا، فلا أراه إلا قد صدق"، فجاءت به على النعت المكروه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أمره لبين لولا ما حكم الله"، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار".
قال الشافعي:
ففي كل هذا دلالة بينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقض إلا على الظاهر فالحكام بعده أولى ألا يقضوا إلا على الظاهر، ولا يعلم السرائر إلا الله، والظنون محرم على الناس، ومن حكم بالظن لم يكن له ذلك، والله أعلم.