السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَنْفِعُ بِهَا النَّاسُ، فَقَالَ: «لَا» أَبْيَنُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّ السَّمْنَ الْمَائِعَ إِذَا سَقَطَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ غَيْرُ جَائِزٍ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَنَعَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْنَاهُ نَجِسٌ حَرَامٌ مِثْلُهُ
880 - (884) حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا الْحَجَبِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ، كَاتَبِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ»
وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْمَنْعِ مِنْ ثَمَنِ مَا هُوَ حَرَامٌ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
881 - (885) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا خَالِدٌ [2/ 292] الْحَذَّاءُ، عَنِ ابْنِ عُرْيَانَ الْمُجَاشِعِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ»
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ أَجْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا، وَأَعْلَمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ، وَقَدَ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ السَّمْنَ الَّذِي سَقَطَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ، وَمَا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَحْرِيمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا بِحَجَّةٍ.