وَالْعَصْرُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، فَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ وَاحِدَةً فِي وَقْتِ الْأُخْرَى فَلَا إِلَّا بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِمَا فَلَا،
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اسْمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ يَقَعُ عَلَى مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، وَعَلَى مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّكَ إِذَا تَدَبَّرْتَ الْأَخْبَارَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمْتَ أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِنَّمَا رُخِّصَ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ كُلِّفَ إِذَا أَرَادَ [2/ 429] الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْأُخْرَى فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لَكَانَ ذَلِكَ إِلَى التَّشْدِيدِ عَلَى الْمُسَافِرِ وَالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ أَقْرَبَ،
مَعَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجَمْعَ لَا يَجُوزُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَ هَذِهِ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْأُخْرَى فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَالْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ مُسْتَغْنًى بِهَا عَنْ كُلِّ قَوْلٍ، فَمِمَّا دَلَّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ جَمْعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَجَمْعُهُ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ
1152 - (1155) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ:"أُخْبِرَ ابْنُ عُمَرَ بِوَجَعِ امْرَأَتِهِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، فَقِيلَ لَهُ: الصَّلَاةُ، فَسَكَتَ وَأَخَّرَهَا بَعْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوًى مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ نَزَلَ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ"