مَحْذُورَةَ بَعْدَ خَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ فِي مَعْنَى زِيَادَةِ الْأَذَانِ فَاللَّازِمُ لَكُمْ أَنْ تُلْزِمُوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْإِقَامَةِ وَالزِّيَادَةِ فِيهَا مَا أَلْزَمْتُمْ مُخَالِفَكُمْ فِي الْأَذَانِ
هَذَا قَوْلٌ مَالَ إِلَيْهِ الْمُزَنِيُّ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: أَمَّا الْأَذَانُ فَعَلَى حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزَلْ يُؤَذَّنُ بِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَرَمَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ يُؤَذَّنُ بِمَكَّةَ إِلَى الْيَوْمِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ وَلَدُ سَعْدِ الْقَرَظِ يُؤَذِّنُونَ بِهِ وَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ أَذَانُ بِلَالٍ وَسَعْدٍ،
فَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيه عَنْهُ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُفْرِدُ الْإِقَامَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرُوِيَ أَنَّ إِقَامَتَهُ كَانَتْ مَثْنَى مَثْنَى، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ أَبُو مَحْذُورَةَ انْتَقَلَ عَنْ تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ إِلَى إِفْرَادِهَا، إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ، أَوْ رَأَى بِلَالًا بَعْدَ ذَلِكَ يُفْرِدُ الْإِقَامَةَ، [3/ 20] فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إِلَّا عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَقَلَ إِلَيْهِ ثُمَّ اتِّفَاقُ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَوَلَدِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَلَيْهِ، وَحِكَايَتُهُمْ ذَلِكَ عَنْ جَدّهم سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ بِلَالٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بإفراد الْإِقَامَةِ حَادِثٌ بَعْدَ التَّثْنِيَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ
ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَؤُلَاءِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ فِي قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، فَوَلَدُ أَبِي مَحْذُورَةَ وَسَائِرُ مُؤَذِّنِي مَكَّةَ يَقُولُونَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ، وَوَلَدُ سَعْدِ الْقَرَظِ يَقُولُونَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً.