وَحُجَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُمْ قَدِ أجمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ لِلصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ الْخَامِسَةُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا، وَقَالُوا: وَنَحْنُ نَقُولُ بِالْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ أَذَانِ بِلَالٍ بِاللَيْلٍ، إِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ مُؤَذِّنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لينتبه النَّائِمُ بِأَذَانِهِ وَيَرْجِعَ الْقَائِمُ فَيَسْتَعِدَّانِ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْآخَرُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَكُونُ أَذَانُهُ دُعَاءً إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِعْلَامًا بِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا لِيَشْهَدَهَا النَّاسُ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَيَانُ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا كَانَ أَذَانُ بِلَالٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْتُ بَاقِيَ حُجَجِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَعَلَّ أَذَانَهُ كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، حَيْثُ كَانَ يُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَذَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَذَانُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ،
[3/ 31] وَفِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعْنَى أَذَانِ بلال وأذان ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ
1178 - (1182) حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ:"أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، أَخَّرَ حَتَّى أَسْفَرَ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ، فَأَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ دَعَا الرَّجُلَ، فَقَالَ: «أَشَهِدْتَ الصَّلَاةَ أَمْسِ وَالْيَوْمَ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا بَيْنَ هَذَا وَهَذَا وَقْتٌ» "