وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، والشافعي وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَقَدْ ذَهَبَ وَقْتُ الْأُولَى مِنْهُمَا أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِلَا أَذَانٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا كَمَا وَصَفْتُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مِنْهُ غَلَطٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَنَّ لِلْجَامِعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا جَمَعَ بَيْنَهُم أَمْ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ، أَنْ يُؤَذِّنَ لِلْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ وَيُقِيمُ فَيُصَلِّيهَا، ثُمَّ يُقِيمُ لِلْآخِرَةِ فَيُصَلِّيهَا، كَذَلِكَ فَعَلَ بِعَرَفَةَ فِي حَجَّتِهِ حِينَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبُمُزْدَلِفَةَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ثَابِتٌ ذَلِكَ عنْهُ وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ،
فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ، [3/ 34] عَنْ أبيهِ فَغَيْرُ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْقَاهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَالسُّنَّةُ لِمَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى مِنْهُنَّ وَيُقِيمَ فَيُصَلِّيهَا، ثُمَّ يُقِيمُ لِمَا بَعْدَهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةً، وَالزِّيَادَةُ فِي الْأَخْبَارِ إِذَا ثَبَتَتْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهَا إِذِ الزِّيَادَةُ فِي الْخَبَرِ فِي مَعْنَى حَدِيثٍ تَفَرَّدَ بِهِ الرَّاوِي، فَكَمَا يَجِبُ قَبُولُ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ الثِّقَةُ مِنَ الْأَخْبَارِ كَذَلِكَ يَجِبُ قَبُولُ الزِّيَادَةِ مِنْهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ