وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: يُجْزِيهِ إِنْ فَعَلَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ،
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُؤَذِّنُ الْجُنُبُ، وَإِنْ أَذَّنَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِذَا أَذَّنَ الْجُنُبُ أَعَادَ الْأَذَانَ، وَقَالَ: لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئًا. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي الْأَذَانِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ
وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْجُنُبُ. وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤَذِّنُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا يُقِيمُ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ.
وَقَالَ النُّعْمَانُ فِيمَنْ أَذَّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَأَقَامَ: يَجْزِيهِمْ وَلَا يُعِيدُوا الْأَذَانَ وَلَا الْإِقَامَةَ، وَإِنْ أَذَّنَ وَهُوَ جُنُبٌ أُحِبُّ أَنْ يُعِيدُوا، وَإِنْ صَلُّوا أَجْزَأَهُمْ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَامَ وَهُوَ جُنُبٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ عَلَى مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ وَهُوَ جُنُبٌ إِعَادَةٌ، لِأَنَّ الْجُنُبَ لَيْسَ بِنَجَسٍ، لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حذيفة فَأَهْوَى إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي جُنُبٌ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ» ،
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ وَالْأَذَانُ عَلَى الطَّهَارَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ