قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ بُسْرَةَ فَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَوْ تَوَضَّأَ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ احْتِيَاطًا كَانَ ذَلِكَ حَسَنًا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
مَسْأَلَةٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّ الذَّكَرَ مُخْطِئًا أو غَيْرَ قَاصِدٍ لَمَسَهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنْ مَسَّهُ مُتَعَمِّدًا تَوَضَّأَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. هَكَذَا قَالَ مَكْحُولٌ.
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: إِذَا مَسَّهُ مُتَعَمِّدًا تَوَضَّأَ، وَكَانَ طَاوُسٌ [1/ 206] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولَانِ: مَنْ مَسَّهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ وُضُوءًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ. كَذَلِكَ قَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ يَقُولُونَ: خَطَؤُهُ وَعَمْدُهُ سَوَاءٌ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ , وَأَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ , وَأَبُو خَيْثَمَةَ.
[1/ 207] قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّازِمُ لِمَنْ جَعَلَ مَسَّ الذَّكَرِ بِمَعْنَى الْحَدَثِ الَّذِي يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَنْ يَجْعَلَ خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ سَوَاءً كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ.