الْإِمَامُ سِرًّا فِي نَفْسِ الْمَأْمُومِ: الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ يَقُولُ: وَمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] ، فَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي يَسْمَعُ خَاصَّةً، فَكَيْفَ يُنْصِتُ لِمَا لَا يَسْمَعُ؟. ثُمَّ قَالَ بِمِصْرَ: فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يُجْزِئُ مَنْ صَلَّى مَعَهُ إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْرَأَ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَالثَّانِي يُجْزِيهِ أَنْ لَا يَقْرَأَ وَيَكْتَفِي بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ. وَحَكَى الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا أَسَرَّ بِهِ وَمَا جَهَرَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ تَكَلَّمَ مُتَكَلِّمٌ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَقَالَ: [3/ 107] قَوْلُهُ: «وإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» ، إِنَّمَا قَالَهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ.
وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا زَادَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ حَرْفًا وَجَبَ قَبُولُهُ، وَتَكُونُ زِيَادَةً كَحَدِيثٍ يَتَفَرَّدُ بِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الشَّهَادَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمَّا اخْتَلَفَ أُسَامَةُ، وَبِلَالٌ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ، فَحَكَمَ النَّاسُ لِبِلَالٍ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ أَمْرًا نَفَاهُ