وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ» وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الِاحْتِلَامَ حَدٌّ لِلْبُلُوغِ،
وَثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: عَرَضَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجِزْنِي ثُمَّ عَرَضَنِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي، وَأَمَرَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَقِتَالِهِمْ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: 216] وَقَالَ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 29] ، وَقَالَ: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] الْآَيَةَ، فَأَمَرَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَقِتَالِهِمْ، وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَفَرَّقَتِ السُّنَّةُ بَيْنَ مَنْ أَمَرَ اللهُ بِقَتْلِهِ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ، فَجَعَلَتِ الْفَصْلَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْإِنْبَاتَ
قَالَ عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ: عُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَشَكُّوا فِيَّ، هَلْ أَنْبَتُّ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا هَلْ أَنْبَتَ؟» فَلَمْ أَكُنْ أَنَبَتُّ فَخَلَّى عَنِّي وَأَلْحَقَنِي بِالسَّبْيِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالِاحْتِلَامُ وَالْإِنْبَاتُ وَاسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً حَدٌّ