قَالَ أَبُو بكر: وَقد اخْتلف أهل الْعلم فِي هَذَا الْبَاب فَقَالَت طَائِفَة: يجب قسم كل قَرْيَة افتتحت عنْوَة كَمَا تقسم الدَّنَانِير، وَالدَّرَاهِم، وَالْعرُوض، وَسَائِر الْأَشْيَاء.
6022 - (6420) أخبرنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أخبرنَا ابْن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبرنِي ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بْنِ أَبى حَبِيبٍ عَمَّن سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغيرَة بْنِ أَبِي بُرْدَةَ يَقُول: سَمِعت سُفْيَان بْنَ وَهْبٍ الْخَولَانِيّ يَقُول: لَمَّا فَتَحْنَا مِصْرَ بِغَيْر عَهْدٍ قَامَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ: اقْسِمْهَا يَا عَمْرو بْنَ الْعَاصِ! فَقَالَ عَمْرو: لَا أَقْسِمُ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ لَتَقْسِمَنَّهَا كَمَا قَسَمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَر، قَالَ عَمْرو: وَالله لَا أَقْسِمُهَا حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَكتب إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخطاب: أَقِرَّهَا حَتَّى يَغْزُو مِنْهَا حَبل الْحَبَلَةِ.
وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول:"كلما ظهر عَلَيْهِ من قَلِيل أَمْوَال الْمُشْركين وكثيره، أَو دَارا وَغَيره لَا يخْتَلف لِأَنَّهَا غنيمَة، وَحكم اللَّهِ فِي الْغَنِيمَة أَن تخَمّس، وَقد بَين رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمن أوجف عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ والركاب، فَإِن تَركه الإِمَام وَلم يقسمهُ فَوَقفهُ على الْمُسلمين، أَو تَركه لأَهله، رُد حكم الإِمَام فِيهِ، لِأَنَّهُ مُخَالف للْكتاب وَالسّنة مَعًا، فَأَما الْكتاب فَقَوله: (واعلَمُوا أَنَّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيءٍ فَإِنَّ لله خُمسُه) الْآيَة، وَقسم رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس على من أوجف عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ"