الشَّافِعِي يَقُول: مَا أَخذ من صيد لَيْسَ بِملك لأحد، فَهُوَ لآخذه. وَقد روينَا عَن الْقَاسِم، وَسَالم أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرجل يصيد الطير فِي أَرض الْعَدو، وَالْحِيتَان: أَنه يَبِيعهُ وَيَأْكُل ثمنه.
وَقَالَ بكر بن سوَادَة: «رَأَيْت النَّاس يَنْقَلِبُون بالمشاجب والعيدان، لَا يُبَاع فِي قسم من ذَلِك شَيْء» ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْحَطب يحتطبه الرجل فِي أَرض الْعَدو، والحشيش يحتشه: إِن بَاعه فَلهُ ثمنه وَلَا خمس فِيهِ، وَقَالَ فِيمَا لم يحرزوه فِي بُيُوتهم نَحْو الشجر، والأقلام، والأحجار، والمسن، والأدوية إِن لم يكن لشيء مِنْهَا ثمن أَخذه من شَاءَ، وَإِن عالجه فَصَارَ لَهُ ثَمن هُوَ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء، قَالَ: وَكَانَ مَكْحُول يَقُول ذَلِك.
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي ذَلِك: إِذا جَاءَ بِهِ إِلَى دَار الْإِسْلَام فَكَانَ لَهُ ثمن دَفعه إِلَى الْمقسم، وَإِن لمن يكن لَهُ ثمن حَتَّى عمله فعالجه أعْطي بِقدر عمله فِيهِ، وَكَانَ نَفَقَته فِي الْمقسم.
وَفِي قَول الشَّافِعِي: مَا أَخذ مِنْهُ مِمَّا لم يملكهُ أحد فَهُوَ لَهُ دون الْجَيْش.
وَكَانَ مَالك يَقُول فِي أَخذ الشَّيْء من أَرض الْعَدو مثل حجر الرخام، والمسن فَفِيهِ شك، لِأَنَّهُ لم ينل ذَلِك الْموضع إِلَّا بِجَمَاعَة الْجَيْش وَلَا أحبه، وَسَهل مَالك فِي السرج يصنعه مِنْهُ والنشاب.