رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ مَالك رحمه الله فِي الْقَصعَة وَأَشْبَاه ذَلِك تلقى من الْمَغَانِم ثمَّ يَأْخُذهَا الرجل: أَرَاهَا لَهُ إِذا أسلموها وَارْتَحَلُوا عَنْهَا وَلَا أرى فِيهَا خمْسا.
وَكَانَ اللَّيْث بن سعد يَقُول فِي الْقَوْم فِي الْبَحْر يتخوفون الْغَرق فيلقون بعض مَتَاعهمْ فَيَأْخذهُ غَيرهم، أَو الدَّابَّة تقوم على الرجل فيتركه بالموضع من أَرض الفلاة فيمر بِهِ بعض النَّاس ويصلحه، ثمَّ يَأْتِي صَاحبه فيريد أَخذه، قَالَ: لَا أرى لأهل الْمركب الَّذين ألقوا مَتَاعهمْ وَلَا لصَاحب الدبة شَيْئا، لأَنهم قد طرحوه وألقوه على وَجه الإياس مِنْهُ.
وَقَالَ مَالك: يرد إِلَى صَاحبه فَإِن كَانَ أنفق عَلَيْهِ شَيْئا أَخذ مِنْهُ، وَقَالَ ابْن وهب: مثل قَول اللَّيْث فِي الدَّابَّة، وَقَالَ فِيمَن عَاص على الْمَتَاع حَتَّى أخرجه لَهُ قدر جُعله، وَفِي مَذْهَب الشَّافِعِي: يَأْخُذهُ صَاحبه وَلَا شَيْء للَّذي أنفق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُتَطَوّع لم يُؤمر بذلك.
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمَتَاع يلقيه الرجل فَيَأْخذهُ آخر، يعْطى كراءه، وَيرد على صَاحبه، وَأما الدَّابَّة فَهِيَ لمن أَحْيَاهَا إِذا كَانَ تركها صَاحبهَا لمهلكة، قَالَ إِسْحَاق كَمَا قَالَ أَحْمد، وَاحْتج بِمَا ذكر عَن الشّعبِيّ، وَبِحَدِيث مُرْسل.