مَسْأَلَة
وَقد اخْتلف أهل الْعلم فِي جملَة الْخمس الَّذِي ذكره فِي سُورَة الْأَنْفَال، فَكَانَ الشَّافِعِي لَا يرى أَن يصرف الْخمس عَن أَهله الَّذين سَمَّاهُ الله لَهُم إِلَى غَيرهم، وَلَا يرى النَّفْل إِلَّا من خمس النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ لَهُ فِي حَيَاته، وَلَا يجوز عِنْده أَن ينفل من أَرْبَعَة أَخْمَاس الْخمس وَلَا من سَائِر الْغَنِيمَة إِلَّا السَّلب الَّذِي نفله النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَاتِل.
وَاخْتلف فِيهِ عَن الأوزاعي فَحكى الْوَلِيد بن مُسلم عَنهُ، وَعَن سعيد بن عبد الْعَزِيز وَغَيرهمَا أَنهم قَالُوا: أَن قَول النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالْخمس مَرْدُود فِيكُم» ، أَنه مَرْدُود على من يوجف عَلَيْهِ من الغازية من الْمُنْقَطع بهم، هم أَحَق من أَهله الَّذِي سمى لَهُم من القاعدين.
وَزعم أَبُو عبيد أَن الْمَعْرُوف من رأي الْأَوْزَاعِيّ أَنه كَانَ لَا يرى النَّفْل من الْخمس، وَيَقُول: الْخمس للأصناف الَّذِي سمى الله فِي كِتَابه قَوْله: (واعلَمُوا أَنّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيْءٍ) الْآيَة وَكَانَ أَبُو عبيد يَقُول:"الأَصْل فِي الْخمس أَن يوضع فِي أَهله المسمين فِي التَّنْزِيل إِلَّا أَن يكون صرفه عَن الْأَصْنَاف الْمُسَمَّاة فِي التَّنْزِيل إِلَى غَيرهم خير للْمُسلمين عَامَّة من أَن يوضع فِي الْأَصْنَاف الْخَمْسَة فَيصْرف حِينَئِذٍ إِلَيْهِم على مَا جَاءَت بِهِ الْأَخْبَار وَيكون حَظه إِلَى الإِمَام، لِأَنَّهُ النَّاظر فِي مصلحتهم والقائم بأمرهم، فَأَما على مُحَابَاة أَو ميل إِلَى هوى فَلَا، وَإِذ كَانَت الْأَصْنَاف المسمون إِلَيْهِم أحْوج فَلَيْسَ كَذَلِك."