عَلَى بَدَنِهِ، أَوْ تَحْتَ يديه، فَإِنْ كَانَ فِي سَلَبِهِ أَسْوَارُ ذَهَبٍ، أَوْ خَاتَمٌ، أَوْ تَاجٌ، أَوْ مِنْطَقَةٌ فِيهَا نَفَقَةٌ، فَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ هَذَا مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ سَلَبِهِ كَانَ مَذْهَبًا، وَلَوْ قَالَ قائل: لَيْسَ هَذَا مِنْ عِدَّةِ الْحَرْبِ وَإِنَّمَا لَهُ سَلَبُ الْمَقْتُولِ الَّذِي هُوَ سِلَاحٌ كَانَ وَجْهًا، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَلَا يُخَمِّسُ السَّلَبِ.
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ فِي الْمِنْطَقَةِ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، هُوَ مِنَ السَّلَبِ، وَقَالَ: الْفَرَسُ لَيْسَ مِنْ سَلَبِهِ، وَسُئِلَ عَنِ السَّيْفِ مِنَ السَّلَبِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَيَسْلُبُوا قَتْلَاهُمْ، حَتَّى يُتْرَكُوا عُرَاةً؟ فَقَالَ: أَبعد اللهُ عَوْرَتَهُمْ، وَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ كَانَ أَحْسَنَ، وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ أَنْ يُتْرَكُوا عُرَاةً.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الَّذِي قَالَهُ الثَّوْرِيُّ أَحْسَنُ،
وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَاتِلِ يَكْتُمُ السَّلَبَ خَوْفًا أَنْ لَا يُعْطِيَهُ الْإِمَامُ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَهُ وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ، كَمَا يَأْخُذُ سَائِرَ حُقُوقِهِ الَّذِي لَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهِ أَقُولُ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْأَجِيرِ الَّذِي اسْتُؤْجِرَ لِلْخِدْمَةِ: إِنْ بَارَزَ فَقَتَلَ صَاحِبَهُ فَلَهُ [11/ 130] سَلَبُهُ، وَقَالَ فِي رَجُلٍ قَتَلَ قَبْلَ الْفَتْحِ، إِنَّ لَهُ السَّلَبَ مَا كَانَ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِلْجِ يَحْمِلُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَيَسْتَأْخِرُ لَهُ ثُمَّ يَقْتُلُهُ: